ابن أبي الحديد
75
شرح نهج البلاغة
وثمود ، إذا أردت القبيلة غير مصروف ، وإذا أردت الحي أو اسم الأب مصروف ، ويقال : إنه ثمود بن عابر بن آدم بن سام بن نوح ، قيل : سميت ثمود لقلة مائها ، من الثمد وهو الماء القليل ، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى . وأشرعت الرمح إلى زيد ، أي سددته نحوه ، وشرع الرمح نفسه وصبت السيوف على هاماتهم : استعارة من صببت الماء ، شبه وقع السيوف وسرعة اعتوارها الرؤوس بصب الماء . واستفلهم الشيطان : وجدهم مفلولين ، فاستزلهم ، هكذا فسروه . ويمكن عندي أن يريد أنه وجدهم فلا ، لا خير فيهم ، والفل في الأصل : الأرض لا نبات بها ، لأنها لم تمطر ، قال حسان يصف العزى ( 1 ) : وإن التي بالجذع من بطن نخلة * ومن دانها فل من الخير معزل ( 2 ) أي خال من الخير . ويروى ( من استفزهم ) ، أي استخفهم . والارتكاس في الضلال : الرجوع ، كأنه جعلهم في ترددهم في طبقات الضلال كالمرتكس الراجع إلى أمر قد كان تخلص منه . والجماح في التيه : الغلو والافراط ، مستعار من جماح الفرس ، وهو أن يعتز صاحبه ويغلبه ، جمح فهو جموح .
--> ( 1 ) في الأصل : ( الغري ) ، تصحيف ، وفى الصحاح : ( العزى ، وهي شجرة كانت تعبد . ( 2 ) اللسان 14 : 47 ، ونسبه إلى عبد الله بن رواحة ، وذكر قبله : شهدت ولم أكذب بأن محمدا * رسول الذي فوق السماوات من عل .